شنبه, 30 دی 1396 22:40

الهدف من الصيام تحقيق التقوى

العلامة الشيخ حسين الراضي

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

 

1 . قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 2 .

التقوى أهم الأهداف للتشريعات الإسلامية : حديثنا هنا سوف يدور حول أهمية التقوى فقد كانت الهدف الأساسي في تشريع الصيام و الأمر به ، كما في جملة أخرى من التشريعات الإسلامية ، و قد تحدث القرآن الكريم من أن التقوى هي هدف و غاية من غايات التشريعات الإسلامية ، قال تعالى ﴿ ... تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ 3 .

و حول القرآن قال : ﴿ وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ 4 .

وقال : ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ 5 .

و حول العلة من الموعظة قال : ﴿ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ 6 .

و حول نزول القرآن قال : ﴿ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ... ﴾ 7 .

و قال : ﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ 8 .

و حول الهدف من العبادة قال : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 9 .

و قال : ﴿ ... خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 10 11 .

و حول تشريع القصاص قال : ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 12 .

و حول السبب من اتباع الحق قال : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 13 .

فهذه جملة من الآيات التي تتحدث عن التقوى كثمرة و هدف رئيسي من أهداف التشريعات الإسلامية و منها الصوم فالعلة من تشريعه هي حصول التقوى ، فمن كان صيامه أدى به إلى التقوى فقد حقق الهدف و من لم يكن كذلك فقد باء بالخسران المبين . أدب الخطاب : تبتدئ الآية أولاً بأسلوب خطابي محبب و رفيع الدرجات فتقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ... ﴾ 14 و هو نداء يفتح مسامع القلب ، و يرفع معنويات الإنسان ، و يشحذ همته ، فإذا سمعت الله تعالى يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ... ﴾ 14 فارع لها سمعك فإنها لأمر يؤمر به أو لنهي ينهى عنه و فيه لذة و أي لذة قال عنها الإمام الصادق عليه السلام ( لذة ما في النداء أزالت تعب العبادة و العناء ) 15

فإن المخَاطَب إذا شعر بالمحبة و الحنان من المخاطِب ينسى تعب العبادة و عناءها و يهون عليه كل مشقة قبل العمل و بعده ، و هذا الأسلوب يعلم الأنبياء و المرسلين و الأئمة عليهم السلام و كل من يحمل الدعوة إلى الله سبحانه أن يكون خطابه بما يفتح قلب المخَاطَب قبل عقله و يهيؤه لأن يستمع إليه و يتأثر منه ، و حينئذ فأسلوب السب و الشتم و اللعن و الازدراء لم تكن من الأساليب الناجحة للتغيير فحسب بل تعطي النتائج العكسية المقيتة التي تزيد في الطين بلة و في الطنبور نغمة . معنى التقوى في اللغة : و التقوى من الوقاية و هي في اللغة فرط الصيانة ، قال بعض العارفين حول التقوى : و الاتّقاء في أصل اللغة ، الحجز بين الشيئين ، يقال اتّقاه بالترس أي جعله حاجزا بينه و بينه .

معنى التقوى عند المتشرعة : قالوا : التقوى صيانة النفس عما يضرها في الآخرة و قصرها على ما ينفعها فيها ، حكي عن بعض الناسكين أنه قال له رجل : صف لنا التقوى فقال : إذا دخلت أرضاً فيها شوك كيف كنتَ تعمل ؟ فقال : أتوقّى و أتحرّز . قال : فافعل في الدنيا كذلك فهي التقوى 16 . معنى التقوى‏ في القرآن الكريم : و اعلم إنّ التقوى جاءت في القرآن بمعان كثيرة كلّها ترجع إلى مراتب ثلاث :

1 ـ وقاية النفس عن العذاب الدائم و ذلك بتصحيح العقائد . 2 ـ الوقاية عما يؤدي إلى الإثم عند الشارع المقدس . 3 ـ التوقي عما يشغل القلب عن الله و هذه درجة الخواص بل و خواص الخواص .

قال بعض العارفين حول معاني التقوى في القرآن و تعدادها :

1 ـ الإيمان كقوله تعالى : ﴿ ... وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ... ﴾ 17 أي كلمة التوحيد و قوله : ﴿ ... أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ... ﴾ 18 و في الشعراء ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾ 19 أي ألا يؤمنون .

2 ـ الخشية كقوله في أول النساء : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ ... ﴾ 20 و مثله في أول الحجّ [22/ 1] و [في‏] الشعراء ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ 21 أي ألا تخشون ، و كذلك قول هود و صالح [26/ 142] و لوط [26/ 161] و شعيب [26/ 177] لقومهم . و في العنكبوت : ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ... ﴾ 22 يعني : اخشوه .

3 ـ التوبة : كقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ ... ﴾ 23 أي تابوا

. 4 ـ الطاعة : كقوله تعالى في النحل : ﴿ ... أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ ﴾ 24 و فيه أيضا ﴿ ... أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ﴾ 25 و في المؤمنين : ﴿ ... وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ 26 .

5 ـ ترك المعصية : كقوله ﴿ ... وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ ... ﴾ 27 أي و لا تعصوه

. 6 ـ الإخلاص : كقوله في سورة الحج : ﴿ ... فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ 28 أي من إخلاص القلوب 29 . تقوى القلب و تقوى البدن : التقوى تستولي على قلب الإنسان و على جوارحه و بدنه و لكل منها أثره الخاص بها : تقوى البدن : و هو ما يصطلح عليه بتقوى الجوارح و هو مقدمة لتقوى القلب فتقوى الجوارح التي يكتسبها أكثر الناس من تربية الآباء و الأمهات باستعمال الواجبات و ترك المحرمات مثلا يقول الأبوان لأولادهما الصوم واجب و أن من أفطر يوماً متعمداً و هو قادر على صيامه فيجب عليه كفارة و هو صيام شهرين متتابعين أو إطعام 60 مسكيناً .

و إذا تظاهر أحد بالإفطار و للمرة الأولى يعزر بـ 20 جلدة و للمرة الثانية بـ 50 جلدة . و أن من لم يصل و هو منكر لها يذهب من الدنيا و هو كافر و سيدخل جهنم ذليلا قال تعالى في نقل كلام أهل النار ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ 30 . هذا الكلام يهز من يسمعه و يعيه ، و هذا ما سمعه الابن من أبيه أو قرأه في القرآن و تأثر به و التزم بفعل الصلاة و الصيام و المواظبة عليهما و على غيرهما من الواجبات و ترك المحرمات . هذا ما يسمى تقوى الجوارح . تقوى القلوب : أما تقوى القلوب فهي غير ذلك تماماً فهي الفهم النفسي الذي يقود إلى معرفة الله بالنور الذي يقذفه الله في قلب من يشاء حتى يتبين له عظمة الله سبحانه و يدركها بكل أحاسيسه حيث إذا ذكر الله و جل قلبه و ارتعدت فرائصه : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ 31 .

و يشعر أن كل شيء في الوجود مرتبط بالله و متعلق به و لا يستغني عنه ، كما يشعر أن الله سبحانه قادر على كل شيء في الوجود و علمه محيط به ، و يقشعر جلده من خشية الله و يلين قلبه و تستولي عليه التقوى ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... ﴾ 32 ، ثم يصبح كل شيء مرتبطاً بالله طريقاً إلى التقوى ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ 33 .

الصوم مدرسة التّقوى‏ : التقوى تحتاج إلى مدرسة يتربى فيها المؤمنون فترة ليست بالقليلة بل و طيلة حياتهم ، إن الصوم الذي فرضه الله سبحانه لمدة شهر واحد خلال السنة و هذه الآية تذكر فلسفة الصوم التربوية و يخرج الإنسان الصائم منه بشهادة النجاح في التربية الروحية إن قبل صومه و عمله وي ؤدي به إلى التقوى . قوله تعالى : ﴿ ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ 14 بمعنى لتتقوا بلام الغاية و أبدلت بلعلّ لكون التقوى اختيارية و حصول التقوى بالصوم هي الغاية العامة للناس و ان اشتمل على غايات أخر لكسره للشهوات الباعثة على المعاصي 34 .

درجات التقوى : التقوى ـ كما تقدم ـ الوقاية و فرط الصيانة سواء كان في أمر دنيوي أو أخروي لكن لمّا وقع المتّقي في عرف الشرع في معرض المدح فلن يكون متّقيا إلّا من اتّقى عمّا يضرّه في الآخرة و له مراتب ثلاث :

إحداها : التوقّي عن العذاب المخلّد بالتبرّؤ عن الشرك و الجحود للحقّ و الدين و الإنكار للعلم و الحكمة و اليقين و عليه يحمل قوله تعالى : ﴿ ... وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ... ﴾ 17 .

و الثانية : الاجتناب عن المآثم و المعاصي من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند القوم . فروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال : ( لا يبلغ العبد درجة المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس ) 35 و هو المعنيّ بقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ 36.

و الثالثة : أن ينزّه عما يشغل سرّه عن الحقّ و يجرّد عما سواه و يبتّل إليه بشراشره ، و هو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله ﴿ ... اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ 37 38 . التقوى وصية الله للأولين و الآخرين قال بعض العارفين لشيخه أوصني بوصية جامعة فقال : أوصيك بوصية رب العالمين للأولين و الآخرين قال تعالى : ﴿ ... وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ... ﴾ 39 .

و الله سبحانه أعرف بمصالح الناس من أنفسهم و أحرص عليها منهم فلو كان هناك شيء أهم من التقوى لصلاحهم لأوصاهم به ، كما أنها و هي وصية الأنبياء و الرسل و الأئمة و الأولياء والعلماء . التقوى تجمع خير الدنيا و الآخرة لا شك أن التقوى قد جمعت خير الدنيا و الآخرة ، فمن أراد خير الدنيا و أن يكفيه الله شرها و أخطارها فعليه بالتقوى و من أراد الآخرة و نعيمها و الاحتراز عن عذابها فلا يحصل ذلك إلا بالتقوى و من أرادهما معا فعليه بالتقوى و قد دلت على ذلك النصوص الشرعية من القرآن الكريم و السنة النبوية و كلمات أهل البيت عليهم السلام و مواعظ الحكماء و العلماء .

قال بعض العارفين : و كأنّ خيرات الدنيا و الآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى ، و كم في القرآن من ذكرها و كم علّق بها من خير و كم وعد عليها من أجر و ثواب و كم أضاف إليها من السعادة ، و سنذكر عدّة من جملها .

الأولى : المدحة و الثناء ، قال تعالى : ﴿ ... وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ 40 .

الثانية : الحفظ و الحراسة من الأعداء ، قال تعالى : ﴿ ... وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ... ﴾ 41 .

الثالثة : التأييد و النصرة ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ﴾ 42 و قال تعالى : ﴿ ... وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ 43 .

الرابعة : النجاة من الشدائد و الرزق من الحلال ، قال تعالى : ﴿ ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ 44 ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... ﴾ 45 . ا

لخامسة : إصلاح العمل ، قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ 46 ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ... ﴾ 47 .

السادسة : غفران الذنوب ، قال الله تعالى بعد ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾ 47 .

السابعة : محبة الله ، قال الله تعالى : ﴿ ... إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ 48 .

الثامنة : قبول الأعمال ، قال الله تعالى : ﴿ ... إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ 49 .

التاسعة : الإكرام و الإعزاز ، قال الله تعالى : ﴿ ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ... ﴾ 50 .

العاشرة : البشارة عند الموت ، قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾ 51 ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ... ﴾ 52 .

الحادية عشر : النجاة من النار ، قوله : ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا ... ﴾ 53 و قال تعالى : ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ 54 .

الثانية عشر : الخلود في الجنّة ، قال تعالى : ﴿ ... أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ 55 .

فهذه كلّ خير و سعادة يتعلّق بالتقوى ، لكونه من شرائف المقامات القلبية 56 . الروايات التي تحدثت عن فوائد التقوى و ما تحويه من خيرات الدنيا و الآخرة فكثيرة جداً منها : ما عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ، وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِه‏ ) 57 .

ولو لم يكن للمتّقين فضل إلا ما في قوله تعالى : ﴿ ... هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ 58 ، لكفاهم ، لأنّه تعالى قد بيّن أنّ القرآن هدى للناس في قوله : ﴿ ... أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ ... ﴾ 59 ثمّ قال ها هنا في القرآن : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فهذا يدلّ على أنّ المتقين هم كلّ الناس فمن لا يكون متقيا كأنّه ليس بناس 60 . احترام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته من التقوى‏ قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ 61 .

يغضون أصواتهم تأدبا و احتراما و مراعاة للجو الروحي الرفيع الذي يخلقه حضور الرسول في المجلس ، و للموقع الذي يمثله الرسول في ساحة الرسالة ، مما يفرض على الحاضرين حوله أن يغضوا أصواتهم عند الحديث معه و يحترموه لأن ذلك من التقوى ... الخطبة الثانية التقوى الحقيقية و علاجها لمشاكل الحياة : التقوى تعالج مشاكل الحياة التي تعترض الإنسان خلال مسيرته فيها و فيما يلي قصة رجل مع الإمام الصادق عليه السلام تحتوي على فوائد متعددة و منها أن التقوى تحل مشاكل الحياة :

فعَنْ عُنْوَانَ الْبَصْرِيِّ ، وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً قَالَ : كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سِنِينَ ؛ فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام الْمَدِينَةَ ، اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ عَنْهُ كَمَا أَخَذْتُ عَنْ مَالِكٍ . فَقَالَ لِي يَوْماً : إِنِّي رَجُلٌ مَطْلُوبٌ ، وَ مَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؛ فَلا تَشْغَلْنِي عَنْ وِرْدِي ، وَ خُذْ عَنْ مَالِكٍ ، وَ اخْتَلِفْ‏ إِلَيْهِ ، كَمَا كُنْتَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ . فَاغْتَمَمْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ تَفَرَّسَ فِيَّ خَيْراً لَمَا زَجَرَنِي عَنِ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ الْأَخْذِ عَنْهُ ؛ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه و آله ، وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ مِنَ الْغَدِ إِلَى الرَّوْضَةِ ، وَ صَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَ قُلْتُ : أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْ تَعْطِفَ عَلَيَّ قَلْبَ جَعْفَرٍ وَ تَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِهِ مَا أَهْتَدِي بِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ ، وَ رَجَعْتُ إِلَى دَارِي مُغْتَمّاً وَ لَمْ أَخْتَلِفْ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ لِمَا أُشْرِبَ قَلْبِي مِنْ حُبِّ جَعْفَرٍ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِي إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى عِيلَ صَبْرِي ؛ فَلَمَّا ضَاقَ صَدْرِي تَنَعَّلْتُ وَ تَرَدَّيْتُ وَ قَصَدْتُ جَعْفَراً ، وَ كَانَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فَلَمَّا حَضَرْتُ بَابَ دَارِهِ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ خَادِمٌ لَهُ . فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَى الشَّرِيفِ . فَقَالَ : هُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ ؛ فَجَلَسْتُ بِحِذَاءِ بَابِهِ فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ . فَقَالَ : ادْخُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ . وَ قَالَ : اجْلِسْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَجَلَسْتُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ . وَ قَالَ : أَبُو مَنْ ؟ قُلْتُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : ثَبَّتَ اللَّهُ كُنْيَتَكَ ، وَ وَفَّقَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا مَسْأَلَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَ التَّسْلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُّعَاءِ لَكَانَ كَثِيراً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَعْطِفَ قَلْبَكَ عَلَيَّ ، وَ يَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِكَ ، وَ أَرْجُو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، أَجَابَنِي فِي الشَّرِيفِ مَا سَأَلْتُهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَهُ ؛ فَإِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ فَاطْلُبْ أَوَّلًا فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ ، وَ اطْلُبِ الْعِلْمَ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَ اسْتَفْهِمِ اللَّهَ يُفْهِمْكَ . قُلْتُ : يَا شَرِيفُ . فَقَالَ : قُلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ ؟ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : 1 ـ أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً ، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ . 2 ـ وَ لَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً . 3 ـ وَ جُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ . فَإِذَا لَمْ يَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكاً ، هَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ . وَ إِذَا فَوَّضَ الْعَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا . وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَهَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرَاءِ وَ الْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ : هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا ، وَ إِبْلِيسُ ، وَ الْخَلْقُ ، وَ لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً ، وَ تَفَاخُراً ، وَ لَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً ، وَ عُلُوّاً ، وَ لَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا ؛ فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ 62 63

في هذه القصة عدة دروس نافعة :

1 ـ أن الرجل الذي كان يريد أن يتعلم من الإمام الصادق عليه السلام لم يكن من شيعته و كان يتعلم على يد الإمام مالك أحد المذاهب الأربعة و كان يطلب الحق و يتعلمه من أي أحد ، و في ذلك يكشف مدى الاتصال الوثيق في الأزمنة القديمة بين المدارس المختلفة

. 2 ـ أن الإمام الصادق اعتذر إليه من أنه كان مطلوباً و لعله كان في وضع سياسي حرج فلم يعد يتفرغ لأن يلبي طلبه و يعلمه

. 3 ـ أن وقته كان مزحوماً حيث لديه أوراد متعددة و ما دام هو يتعلم و يروي عن الإمام مالك فليبقى على ما هو عليه و يروي عنه

. 4 ـ أن الإمام الصادق عليه السلام دعا له أن يثبت الله كنيته و أن يوفقه و قد فرح بذلك فرحاً و اعتبر ذلك غنيمة كبرى

. 5 ـ التوسل بالرسول في الروضة الشريفة و دعا الله أن يعطف قلب الإمام عليه و قلب الإمام عطوف على الجميع .

6 ـ و مما علمه الإمام له : أن العلم ليس بكثرة التعلم و إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده إذا تعاملوا مع الله بصدق و أن يطلب طالب العلم العبودية لله .

7 ـ ثم شرح الإمام حقيقة العبودية لله سبحانه و يتمثل ذلك في أمور ثلاثة :

قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ :

( 1 ) ـ ( أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً ، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ) . فعلى ماذا يجمع الأموال و يحرص عليها ؟ و على ماذا يختلف مع الآخرين على ما في أيديهم من الدنيا قليلا كان أم كثيراً ؟، و بهذا تنحل نصف مشاكل المجتمع

. ( 2 ) ـ ( وَلَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً ) و إذا أيقن أن التدبير كله بيد الله و أن المصائب بعين الله هانت عليه تلك المشاكل و تنحل .

( 3 ) ـ ( وَ جُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَ نَهَاهُ عَنْهُ ) و إذا اشتغل بمسؤولياته من فعل الواجبات و ترك المحرمات لم يبق لديه ما يباهي و يماري به . و يخلص الإمام الصادق عليه السلام في حل مشاكل المجتمع بالتقوى بقوله : ( فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ : هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا ، وَ إِبْلِيسُ ، وَ الْخَلْقُ، وَ لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً ، وَ تَفَاخُراً ، وَ لَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً ، وَ عُلُوّاً ، وَ لَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا ؛ فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ 62 .

المتقون هم الناجحون : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ عليه السلام لأبي ذر : ( وَاللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا مَخْرَجاً ؛ فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ ، وَ لَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِل‏ ) 64 و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 65 .  

------------------------------------------

 

1 الكافي : 3 / 422 في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .  2. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 183 ، الصفحة : 28 .  3. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 187 ، الصفحة : 29 .  4. القران الكريم : سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 51 ، الصفحة : 133 .  5. القران الكريم : سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 69 ، الصفحة : 136 .  6. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 164 ، الصفحة : 172 .  7. القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 113 ، الصفحة : 319 .  8. القران الكريم : سورة الزمر ( 39 ) ، الآية : 28 ، الصفحة : 461 .  9. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 21 ، الصفحة : 4 .  10. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 63 ، الصفحة : 10 .  11. و الأعراف : 171 .  12. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 179 ، الصفحة : 27 .  13. القران الكريم : سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 153 ، الصفحة : 149 .  14. a. b. c. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 183 ، الصفحة : 28 .  15. فقه‏ القرآن : 1 / 72 .  16. سفينة البحار : 8 / 557 .  17. a. b. القران الكريم : سورة الفتح ( 48 ) ، الآية : 26 ، الصفحة : 514 .  18. القران الكريم : سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 3 ، الصفحة : 515 .  19. القران الكريم : سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية : 11 ، الصفحة : 367 .  20. القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 1 ، الصفحة : 77 .  21. القران الكريم : سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية : 161 ، الصفحة : 374 .  22. القران الكريم : سورة العنكبوت ( 29 ) ، الآية : 16 ، الصفحة : 398 .  23. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 96 ، الصفحة : 163 .  24. القران الكريم : سورة النحل ( 16 ) ، الآية : 2 ، الصفحة : 267 .  25. القران الكريم : سورة النحل ( 16 ) ، الآية : 52 ، الصفحة : 272 .  26. القران الكريم : سورة المؤمنون ( 23 ) ، الآية : 52 ، الصفحة : 345 .  27. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 189 ، الصفحة : 29 .  28. القران الكريم : سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 336 .  29. تفسير القرآن الكريم ( صدرا ) : ‏1 / 237 مع بعض التصرف 30. القران الكريم : سورة المدثر ( 74 ) ، الآية : 42 و 43 ، الصفحة : 576 .  31. القران الكريم : سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية : 2 ، الصفحة : 177 .  32. القران الكريم : سورة الزمر ( 39 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 461 .  33. القران الكريم : سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 336 .  34. آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ‏1 / 156 .  35. الألفين : 313 .  36. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 96 ، الصفحة : 163 .  37. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 102 ، الصفحة : 63 .  38. انظر تفسير القرآن لملا صدرا ج 1 .  39. القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 131 ، الصفحة : 99 .  40. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 186 ، الصفحة : 74 .  41. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 120 ، الصفحة : 65 .  42. القران الكريم : سورة النحل ( 16 ) ، الآية : 128 ، الصفحة : 281 .  43. القران الكريم : سورة الجاثية ( 45 ) ، الآية : 19 ، الصفحة : 500 .  44. القران الكريم : سورة الطلاق ( 65 ) ، الآية : 2 ، الصفحة : 558 .  45. القران الكريم : سورة الطلاق ( 65 ) ، الآية : 3 ، الصفحة : 558 .  46. القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 70 ، الصفحة : 427 .  47. a. b. القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 71 ، الصفحة : 427 .  48. القران الكريم : سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 7 ، الصفحة : 188 .  49. القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 27 ، الصفحة : 112 .  50. القران الكريم : سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 13 ، الصفحة : 517 .  51. القران الكريم : سورة يونس ( 10 ) ، الآية : 63 ، الصفحة : 216 .  52. القران الكريم : سورة يونس ( 10 ) ، الآية : 64 ، الصفحة : 216 .  53. القران الكريم : سورة مريم ( 19 ) ، الآية : 72 ، الصفحة : 310 .  54. القران الكريم : سورة الليل ( 92 ) ، الآية : 17 ، الصفحة : 596 .  55. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 133 ، الصفحة : 67 .  56. تفسير القرآن الكريم ( صدرا ) : ‏1 / 238 مع التصرف .  57. من‏ لا يحضره‏ الفقيه : 4 / 400 حديث 5858 .  58. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 2 ، الصفحة : 2 .  59. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 185 ، الصفحة : 28 .  60. تفسير القرآن الكريم ( صدرا ) : ‏1 / 239 .  61. القران الكريم : سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 3 ، الصفحة : 515 .  62. a. b. القران الكريم : سورة القصص ( 28 ) ، الآية : 83 ، الصفحة : 395 .  63. بحار الأنوار : 1 / 226 .  64. الكافي : 8 / 207 .  65. الشيخ حسين الراضي : خطبتا صلاة العيد 1 / 10 / 1428 هـ . 13/ 10 / 2007 م .

-------------

www.islam4u.com

Copyright © 2013 Moballeq, All rights reserved